مولي محمد صالح المازندراني

305

شرح أصول الكافي

* الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن زرعة بن محمّد ، عن المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنّ سليمان ورث داود ، وإنَّ محمّداً ورث سليمان ، وإنّا ورثنا محمّداً وإنَّ هذا لهو العلم ؟ قال : ليس هذا هو العلم ، إنَّ العلم الّذي يحدث يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة . * الشرح : قوله : ( وإنَّ عندنا علم التوراة ) ليس هذا نتيجة للسابق بل تعميم بعد تخصيص . قوله : ( وتبيان ما في الألواح ) أي بيانه مع علله وأسبابه وبراهينه ، والمراد بالأَلواح : التورية والإنجيل والزَّبور بقرينة تقدُّم ذكرها ، أو ألواح موسى كما يشعر به خبر ضريس ، أو صحف إبراهيم وموسى كما يشعر به خبر أبي بصير أو الصحف السماويّة كما يشعر به التعريف باللاّم . قوله : ( ليس هذا هو العلم ) نفي للحصر المستفاد من كلام السائل المشتمل على التأكيد له من وجوه شتّى أو نفي لكماله بالنسبة إلى العلم الّذي يحدث له يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة بإلهام الله تعالى أو بتحديث الملك ، وإنّما كان هذا أكمل من الأَوَّل لأَنَّ الأوَّل بمنزلة العلم الإجمالي والثاني بمنزلة التفصيلي والتفصيل أكمل من الإجمال ، أو لأَنّ الأَوّل بمنزلة الموجودات الظلّية ، الثاني : بمنزلة الموجودات العينيّة والموجود العيني أشرف وأكمل من الموجود الظلّي ، أو لأنَّ الأوَّل يحصل بالإخبار والبيان والثاني يحصل بالمشاهدة والعيان وليس الخبر كالمعاينة . * الأصل : 4 - أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن شعيب الحدّاد ، عن ضريس الكناسيّ قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ داود ورث علم الأَنبياء ، وإنّ سليمان ورث داود ، إنَّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ورث سليمان . وإنّا ورثنا محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) وإنّ عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى ( عليه السلام ) . فقال أبو بصير : إنَّ هذا لهو العلم ؟ فقال : يا أبا محمّد ليس هذا هو العلم ، إنّما العلم ما يحدث بالّليل والنّهار يوماً بيوم وساعة بساعة . * الشرح : قوله : ( إِنَّ العلم الّذي يحدث يوماً بعد يوم ) إن قلت قد مرَّ أنَّ كلَّ شيء في القرآن وأنّهم ( عليهم السلام ) يعلمون جميع ما فيه فما معنى هذا الكلام ؟ قلت - الله أعلم - أوَّلاً أنَّ في القرآن هو العلوم الكليّة والّذي يأتيهم يوماً بعد يوم تفاصيلها الجزئيّة المنطبقة عليها ، وثانياً أنَّ ما في القرآن من الحوادث اليوميّة هو الا خبار بأنّه سيوجد وما يأتيهم هو الإخبار بأنّه وجد .